الحلبي
248
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وحمله إلى المدينة . فعند ذلك بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارعهم فلم يجدوا أحدا . ووجدوا نعما وشاء ، فانحدروا بها إلى المدينة . سرية أبي عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه إلى ذي القصة أيضا بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه تعالى عنه في أربعين رجلا إلى من بذي القصة : فإنه بلغه صلى اللّه عليه وسلم أنهم يريدون أن يغيروا على سرح المدينة وهو يرعى يومئذ بمحل بينه وبين المدينة سبعة أميال فصلوا المغرب ، ومشوا ليلتهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح ، فأغاروا عليهم : فأعجزوهم هربا في الجبال : وأسروا رجلا واحدا ، وأخذوا نعما من نعمهم ، ورثة : أي ثيابا خلقة من متاعهم ، وقدموا بذلك إلى المدينة ، فخمسه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأسلم الرجل ، فتركه صلى اللّه عليه وسلم . سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنه إلى بني سليم بالجموح بفتح الجيم ، وهو اسم لناحية من بطن نخل . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني سليم ، بالجموح ، فسار حتى ورد ذلك المحل . فأصابوا امرأة من مزينة فدلتهم على محلة من محال القوم ، فأصابوا في تلك المحلة إبلا وشاء ، وأسروا منها جماعة من جملتهم زوج تلك المرأة ، وانحدروا بذلك إلى المدينة ، فوهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتلك المرأة نفسها وزوجها . سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما إلى العيص وهو محل بينه وبين المدينة أربع ليال . بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام ، فبعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب ليعترضها ، أي وكان فيها أبو العاص بن الربيع ، وقدم به وبتلك العير المدينة ، فاستجار أبو العاص بزوجته زينب رضي اللّه تعالى عنها ، فأجارته ونادت في الناس حين صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفجر : أي دخل في الصلاة هو وأصحابه ، فقالت : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ، فقال رسول اللّه